حنظلة

عام 1969 قدم الشهيد ناجي العلي للجمهور شخصية حنظلة التي تحولت إلى الشخصية الأكثر تمثيلاً للثورة الفلسطينية.
حنظلة فتى في العاشرة من عمره عمر ناجي العلي يوم التهجير من قريته الشجرة، يقول أنه ولد في 5 حزيران 1967 تاريخ النكسة.
يقف حنظلة برأي صانعه رقيباً على رسومه الشخصية، وهي محاولة من ناجي العلي لتجنب أن يقع كفنان يتعرض لضغوط سياسية ومخابراتية في فخ التحول إلى "فنان القبيلة"، أراد ناجي العلي تقديم شخصية لا تحمل أي جنسية على حد تعبيره، ولن تقبل التجنيس، فحنظلة "عربي" فقط.
بعد حرب عام 1973 ظهرت ملامح الاستسلام، أو ما سمته الأنظمة العربية السلام، فأدار حنظلة ظهره للواقع واستمر رقيباً على رسوم ناجي العلي حتى يوم اغتياله غدراً في لندن.
قلّما كان حنظلة يتحرك في رسوم العلي إلا لغاية سياسية واضحة، فقدم وردة لبيروت عشية الاجتياح الاسرائيلي، أو رمى حجراً هنا مع أطفال انتفاضة الحجارة، أو ركل موقفاً منهزماً أو مستسلماً طارئاً هناك. أما في غالب الرسوم فكان يكتف يديه وراء ظهره ويراقب رسمة العلي الجديدة.
اليوم أصبحت شخصية حنظلة مصاحبة لخريطة فلسطين الكاملة ورمزاً للقضية، وانتشرت وشوماً وقلادات وشعارات في التحركات المؤيدة للحق الفلسطيني.

عبدالله

وهو الاسم الأكثر شيوعاً للرجل الطيب في رسومات العلي، حيث يختلف اسمه أحياناً وجنسيته أيضاً، إلا أن دوره واضح، فهو يمثل المواطن العادي ضحية الأنظمة وضحية الاحتلال في آن معاً، يعاني الجوع في رسمة والسجن في أخرى وتجده مقتولاً غدراً في أخرى، يتميز بطيبته ووقوعه في شرك القيادات الفاسدة والمتواطئة التي تريد العبث بمصيره وقضيته و"قرفه" من كل هذا ومعرفته الواضحة، بنفس أصالة الشعب التي آمن بها ناجي، بهوية عدوه الحقيقي.
وفي رسوم أخرى ينتفض على واقعه مدعوماً بشخصية المرأة "فاطمة".

فاطمة

كان ناجي العلي مؤمناً بأصالة دور المرأة في المقاومة والتحرر والتحرير في آن معاً، وكرس إيمانه بانتاج شخصية فاطمة التي تقف فوق رأس زوجها سواء كان مدنياً أو فدائياً، لتعيد تحديد بوصلته أو تشد من أزره أو تسلمه سلاحاً.
صوّر ناجي العلي المرأة في رسومه بأنها تختزل هوية المدن وأحياناً الأوطان عموماً، ويلاحظ أن دورها برز في المراحل التاريخية التي عايشها العلي وشهد عليها، ولم يقتصر دورها فقط بنظر ناجي العلي على "تربية الفدائيين"، بل أصبحت المرأة ذاكرة وطنية عامة وبوصلة واضحة والإجابة الشعبية على نهج القيادات وتهديدات العدو.

المتكرشون

يظهر في بعض رسوم ناجي العلي شخصيات طفيلية متكرشة لا تملك أطرافاً وتشبه الزواحف، البشر الزواحف عند ناجي العلي هم الشخصيات العامة المستزلمة، ويفسرها آخرون بأنها الطبقة الارستقراطية المستفيدة من الحلول السلمية ومن الفساد المتفشي في بعض المنظمات ومن التجارة بالمواقف والتحالفات، غالباً ما تكون بلا رقبة في تحقير من العلي لدورها وكونها مجرد أدوات، وزواحف بدون أقدام في نفي لأي مضمون أخلاقي انساني لها، وإشارة إلى انفصالها عن جذورها وعدم امتلاكها هوية وطنية واضحة. فهم مجرد منتفعين لا أكثر.

أبو باصم

من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في رسوم ناجي العلي، أبو باصم هو السياسي العربي بربطة العنق ومظهره الغربي، ودجله في تعاطيه مع القضية الفلسطينية وكل القضايا الوطنية العروبية الأخرى، وغالباً ما مثل في رسوم ناجي العلي شباكاً لانتقاد بعض رموز العمل السياسي الفلسطيني في الدرجة الأولى، والعربي عموماً كما في حال الخلاف بين صورتين لأبي باصم، تشدان كل واحدة باتجاه أميركا على طريقتها.
يتميز أبو باصم بالغنى الفاحش، وبإساءته استخدام دوره السياسي وثقة الناس به لمصلحته الشخصية، وبتطبيعه السري مع اسرائيل وانحيازه التام لصالح الموقف الأميركي، وانفصاله عن معاناة شعبه المعيشية.

طفلة الجدائل

الطفلة الصغيرة التي تظهر في رسوم ناجي العلي بضفيرتين قد تكون التعبير الأدق لناجي عن القضية، فهي تعوض دور الطفولة التي راهن عليها ناجي العلي دائماً في كون هذه الأرض "ولادة"، تواجه الطفلة المحتل الاسرائيلي وتدفع دائماً ثمن الخلافات الأهلية المحلية، لكنها تقوم دائماً من نكبتها وتعود للمواجهة، والأمل.

جندي الاحتلال

يمثل تارة الجيش الاسرائيلي وتارة الجيش الأميركي، يظهر دائماً بملامح مندهشة غبية كمؤشر على عدم انتمائه لهذا الفضاء الطبيعي الذي يحتله، وعدم فهمه لطبيعة من يقاتله،

بيروت

كانت شخصية بيروت متميزة عن أي شخصية أخرى فعمل ناجي العلي على إظهار جمالها وحملها وردة وكوفية في إشارة إلى بيروت الثورية المقاومة بين السبعينات والثمانينات، كما لا يخلو وجهها من مسحة حزن نظراً لكثرة ما حملت آنذاك من دم ودمار وخراب، وخيانات عربية أيضاً.
كما تظهر شخصيات ثانوية أخرى كالأنكل سام – الادارة الأميركية وتحكمها بالأنظمة العربية ووقوفها وراء المؤامرات الصهيونية، والأطفال الفلسطينيين الذين يمثلون انتفاضة الحجارة التي عاش انفجارها ناجي العلي وتأثر بها، ثم شخصية بيغن الاسرائيلي كشخصية رسمت مرحلة كاملة.. وغيرها من الشخصيات الثانوية.